ابن خلدون
462
تاريخ ابن خلدون
اعتبار فالزمان بكم حيث كنتم مباه والمحامد مجموعة لكم جمع ثناه ولما وقف على مكتوبكم مولانا السلطان أبو عبد الله أطال الله الثناء على مقاصدكم وتحقق جميل ودادكم وصحيح اعتقادكم وعمر مجلسه يومئذ بالثناء علكيم والشكر لما لديكم ثم ختم الكتاب بالسلام من كاتبه علي بن عبد الله بن الحسن مؤرخا بصفر سنة تسعين وفى طيه مدرجه بخطه وقد قصر فيها عن الإجادة نصها سيدي رضى الله عنكم وأرضاكم وأظفركم بمناكم أعتذر لكم من الكتاب المدرج به هذا غير خطى فانى في ذلك الوقت بحال مرض من عيني ولكم العافية الوافية فيسعني سمحكم وربما كان لديكم تشوف بما نزل في هذه المدة بالمغرب من الهرج أماطه الله وآمن بلاد المسلمين والموجب أن الحصة الموجهة في خدمة أميرهم الواثق ظهر له ولوزيره ومن ساعده على رأيه امساكها رهينة وجعلهم في القيود إلى أن يقع الخروج لهم على مدينة سبتة وكان القائد على هذه الحصة العلج المدعو المهند وصاحبه الفتى المدعو نصر الله وكثر التردد في القضية إلى أن أبرز القدر توجيه السلطان أبى العباس تولاه الله صحبة فرج بن رضوان بحصة ثانيه وكان ما كان حسبما تلقيته من الركبان هذا ما وسع الوقت من الكلام ثم ختم الكتاب وانما كتبت هذه الأخبار وان كانت خارجة عن غرض هذا الكتاب المؤلف لان فيها تحقيقا لهذه الواقعات وهي مذكورة في أماكنها فربما يحتاج الناظر إلى تحقيقها من هذا الموضع وبعد قضاء الفريضة رجعت إلى القاهرة محفوفا بستر الله ولطفه ولقيت السلطان فتلقاني أيده الله بمعهود مبرته وعنايته ولحقت السلطان النكبة التي محصه الله فيها وأقاله وجعل إلى الخير فيها عاقبته ومآله ثم أعاده إلى كرسيه للنظر في مصالح عباده وطوقه القلادة التي ألبسه كما كانت فأعاد لي ما كان أجراه من نعمته ولزمت كسر البيت ممتعا بالعافية لابسا برد العزلة عاكفا على قراءة العلم وتدريسه لهذا العهد فاتح سبع وتسعين والله يعرفنا عوارف لطفه ويمد علينا ظل ستره ويختم لنا بصالح الاعمال وهذا آخر ما انتهيت إليه وقد نجز الغرض مما أردت ايراده في هذا الكتاب والله الموفق برحمته للصواب والهادي إلى حسن المآب والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله والأصحاب والحمد لله رب العالمين { يقول المتوكل على من وصف نعمه بالاسباغ الفقير إلى الله تعالى محمد الصباغ مصحح دار الطباعة الخديوية ببولاق مصر المعزية } تبارك الذي كمل النوع الانساني وجمع له ما تفرق في العالم من المعاني وحلاه بتقسيمه